ابن قيم الجوزية
71
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
( فصل ) ( الاسم الخامس ) جنة المأوى قال تعالى : عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى والمأوى مفعل من أوى يأوي إذا انضم إلى المكان وصار إليه واستقر به وقال عطاء عن ابن عباس هي الجنة التي يأوي إليها جبريل والملائكة : وقال مقاتل والكلبي هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء ، وقال كعب جنة المأوى جنة فيها طير خضر ترتع فيها أرواح الشهداء ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها وزر بن حبيش : هي جنة من الجنان ، والصحيح أنه اسم من أسماء الجنة كما قال تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى وقال في النار فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وقال مَأْواكُمُ النَّارُ * . ( فصل ) ( الاسم السادس ) جنات عدن ، فقيل هي اسم لجنة من الجنان والصحيح أنه اسم لجملة الجنان وكلها جنات عدن قال تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ وقال تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وقال تعالى : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ * والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن فإنه من الإقامة والدوام يقال عدن بالمكان إذا أقام به وعدنت البلد توطنته وعدنت الإبل بمكان كذا لزمته فلم تبرح منه قال الجوهري ومنه جنات عدن أي إقامة ومنه سمي المعدن بكسر الدال لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ومركز كل شيء معدنه . والعادن الناقة المقيمة في المرعى . ( فصل ) ( الاسم السابع ) دار الحيوان ، قال تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ والمراد الجنة عند أهل التفسير قالوا وأن الآخرة يعني الجنة لهي الحيوان لهي دار الحياة التي لا موت فيها فقال الكلبي هي حياة لا موت فيها وقال الزجاج هي دار الحياة الدائمة وأهل اللغة على أن الحيوان بمعنى الحياة قال أبو عبيدة وابن قتيبة الحياة الحيوان قال أبو عبيد الحياة والحيوان والحي بكسر الحاء واحد قال أبو علي